السيد محمد الصدر
444
تاريخ الغيبة الصغرى
يعلمون وقوعه في المستقبل ، بالوحي أو بالالهام ، فيخبرون به مرتبطا بالظهور ، حتى إذا ما وقعت الحادثة في الأزمان ثبت عند الجيل المعاصر لها والأجيال المتأخرة عنها صدق هذه الأخبار ، بالحس والوجدان ، فيثبت بالقطع واليقين صدق الأخبار بالظهور . وهذا هو معنى كاشفيتها عن الظهور ، وكونها علامة عليه . ومن هنا لا معنى لكون بعض هذه الحوادث علامة ، إلا إذا ورد في الروايات ذكره ، وجعل منها علامة على الظهور . وأما بدون ذلك ، فلا تكاد تصلح الحوادث الكونية المبعثرة خلال العصور ، للكشف عن الظهور . وأما بالنسبة إلى الحوادث الكونية القريبة من الظهور ، بحسب دلالة الأخبار ، فالسر الأساسي في دلالتها على الظهور هو أن اللّه تعالى يوجد بعض الحوادث الكونية ، خصيصا لأجل أن تصبح علامة على الظهور ، لأجل الفات نظر الناس إليه ، وخاصة أولئك المخلصين الممحصين الذين كانوا ولا زالوا ينتظرون الظهور . إذن فهذا القسم من الروايات يكتسب علاميته من التخطيط الإلهي الخاص لأجل إلفات النظر إلى الظهور . إلا أن هذا القسم ، كسابقه ، لا يعرف كونه علامة على الظهور ما لم يرد ذكره في الروايات . لوضوح أن حدوث الحادثة مهما كان غريبا وملفتا للنظر ، لا يكون علامة على الظهور ، بدون المعرفة المسبقة بذلك . . . بواسطة نقلها في الأخبار . فهذه هي جملة الأقسام لعلامات الظهور بما فيها من اختلاف في سببيتها في الكشف عن الظهور . الجهة الثالثة : في مناقشة بعض الأسئلة والاشكالات التي قد ترد على علامات الظهور : الاشكال الأول : إن بعض العلامات المذكورة في الأخبار متضمنة للمعجزات وخوارق الطبيعة . . . وهي مما لا يمكن حدوثها ، ومعه لا بد من الاقتصار على ما يقع بشكل طبيعي من العلامات . والجواب عن ذلك : إن قانون المعجزات هو الحكم الفصل في ذلك ، وقد سبق أن لخصنا مضمونه . وبتطبيقه على العلامات نعرف أن كل علامة كانت واردة